The material on this site is the property of Druzenet and is protected by International Copyright Law. Copyright Druzenet 2009. All Rights Reserved

Contact Druzenet Arabic Edition English Edition About Druzenet

دروزنت بالنسخة العربية

رسالتنا

اصداراتنا

مؤسساتنا

للاتصال بنا


رسالتنا

موقع دروزنت:

دروزنت موقع الكتروني لا يتوخى الربح المادي تأسس في اوائل التسعينيات بدعم ورعاية سماحة الشيخ بهجت غيث الذي تولّى امانة مشيخة عقل الموحدين الدروز لمدة 15 عام وعلّق مهامَه سنة 2006 بملىء إرادته مُتَوِّجاً رحلة طويلة وشاقة مليئة بالتجارب والمحن والاختبارات على جميع الصُعُد في سبيل احقاق الحق واشهار كلمة الصدق عملاً بوصايا الحكمة الشريفة التي تقول بصدق اللسان وحفظ الاخوان والوفاء لـ ميثاق ولي الزمان وعدم الخضوع الا لمنطق الحق وارادته مهما جارَت علينا الأزمان - اتخذ سماحته قراراً غير مسبوق يعكس منتهى الحكمة والشجاعة والنُبل والترفّع التي هي صفات لطالما تحلّى بها سماحته طيلة حياته ومسيرته ومن قبل ان يتبوّء منصب المشيخة.

ترك سماحته كرسي المشيخة كما تترك الروح الجسد العليل بعد ان بذل قُصارى جهده لانعاشه على مر السنوات المليئة بالاشواك والصِعاب - حافظ خلالها على الامانة التي اُلقِيَت على عاتقه باذلا قصارى جهده المادي والمعنوي في هذا السبيل - ترك سماحته الكرسي بعد ان عصي الداء عن الدواء، ولأن الأشخاص هي التي تصنع الكراسي وليس العكس.
اصدر سماحته بياناً علّق فيه مهامه في مشيخة العقل استنكاراً للتدخل السافر واللادستوري (الغير مسبوق على مستوى التعاطي مع الطوائف في لبنان) في شؤون طائفة الموحدين الدروز الروحية الذي تجلّت آخر فصوله في تمرير قانون يحمل
في ظاهره شعار "تنظيم شؤون الطائفة"   وفي اعماقه يهدف الى تجريد مقام المشيخة من صلاحياته الممتدّة من ارث الموحّدين الروحي عبر الازمان وتحويله الى منصب فولكلوري ودمية في يد السلطات الزمنية في الطائفة -
قانون رفض فخامة رئيس الجمهورية السابق اميل لحود توقيعه
وردّه لفداحة خرقه للدستور الذي ينص على احترام خصوصيات الطوائف الروحية في لبنان وعدم المس بمقدساتها أو التشريع الاستنسابي بحقها - الامر الذي يُقحِم المقامات الروحية في دهاليز اهواء وغرائز السياسيين ومطامعهم ا
لضيقة.
ورُغم ذلك مُرِّر القانون بدون امضاء رئيس الجمهورية خلافاً لأي قانون او دستور.

اجل، مورِس بحق الموحدين الدروز ما لم يُمارَس بحق اي طائفة في الشرق الاوسط من قبل لأن الطعن اتى من الداخل (دودَه من عودَه كما يُقال)، والسياسة في لبنان مبنية على حسابات ضيّقة قريبة الأمد لا تسمح للطوائف بأن تقف وقفة ضمير وتؤازر او تنصف اخوانها من الطوائف الاخرى "فكلّ في همّه غارق" كما يُقال ولا ينقصه هموم الآخرين، ولا تُدرِك او تتدارك ابعاد سابقة كهذه وخطورة وانعكاساتها على مستقبل العلاقة بين السلطة التشريعية والمقامات الروحية في لبنان.
ربما لأنه
مِن الصعب تصوّر الامر عينه يحدث بحق الطوائف الاخرى كالطائفة المسيحية الكريمة مثلاً، فهل يُعقَل ان يشرِّع المجلس النيابي امور تخص الديانة الكاثوليكية مثلاً بالنيابة عن الفاتيكان؟ أو ان يشرّع امور فقهية تخص الطوائف الاسلامية عنوة عن مقاماتها الدينية والروحية وبدون حتى استشارة دار الفتوى مثلاً او المجلس الشيعي الاعلى او احترام  شخصيات هذه المراجع؟  

وهذا التدخّل الغير مسبوق الذي طال طائفة الموحّدين الدروز (عنوة عن باقي الطوائف) لا بدّ انه يحمل في طيّاته خطة مبرمجة ومؤامرة محبوكة للنَيْل من رمز استقلالية الموحيدين الدروز الروحية  - خطة تخدم بأبعادها المرجعيات السياسية لا سيما التي غُرِزَت تاريخياً في قلب الطائفة الدرزية وبنت امبراطوريتها على الجهل والتقوقع الديني داخل الطائفة.

أطاح القانون المزعوم بوحدة  المشيخة التي هي مصدر قوتها واعادها قرون الى الوراء- اعادها الى ايدي الزعامتَين تنصاع لاوامرهم وترتدع لنواهييهم وتردد صدى تصريحاتهم، وتفعل وتقول ما يُملى عليها بما يتماشى مع سياساتهم بشكل واضح ومفضوح يعزز من هيبة الاقطاع وسياسته الترهيبية، وليس لها من قرار او رأي او حتى موقف خاص بها على مستوى يليق بقدسية المقام ومكانته التاريخية ودوره عبر الازمان.

وبحُكم التغييب المنظّم للمجلس الدستوري الذي سبق تمرير القانون وادّى الى اقفال المجلس الدستوري (حامي الدستور والمرجعية الوحيدة التي من شأنها ان تبِث وتفصل في امور تشريعية تمس قدسية الطوائف واستقلاليتها) والذي كان قد مارس دوره سابقاً على هذا النطاق (عام الفين) حين رفض تمرير مشروعا مُماثلاً لمشروع عام 2006  يستهدف وِحدة واستقلالية مشيخة العقل - قانون كان قد طَعَن سماحة الشيخ بهجت غيث بشرعيته، وتمّ قبول الطعن شكلا ومضموناً، وتلقّى سماحته على إثر ذلك  اعتذاراً صريحاً وواضحاً من المرحوم دولة الرئيس الشهيد رفيق الحريري (رئيس الحكومة آنذاك) الذي كان قد استُدرِج سابقاً من قِبَل الزعامة الدرزية المعروفة الى التورّط في اصدار مرسوم يقضي بعزل سماحته عَمَلاً بمشروع قانون طارىء فُصّل فقط لهذه الغاية الانتقاميّة توحّدت لأجله الزعامتين الدرزيتين ، وشقّ طريقه عبر رئاسة الجمهورية آنذاك والى المجلس النيابي حيث تمّ اقراره اخيراً عام 2000. ورغم ان السلطة التشريعية والتنفيذية كانت بِيَد تلك الزعامة وحلفائها آنذاك، لم تستطِع تنفيذ المرسوم، وبقي الصراع قائماً الى ان تمَ ابطال القانون من قِبَل المجلس الدستوري.

ومع التغييب المنظّم للمجلس الدستوري عام 2006 والذي عملت لأجله الزعامة الدرزية المعروفة لشهور عِدّة وعلى نار هادئة سبقت تمرير القانون، لم يبقى مِن مرجعية دستورية لتنظر وتبث بالطعن الذي تقدّم به سماحته بشكل رسمي لتعليق مفعول القانون والذي يكشف بلغة قانونية واضحة (لا لبس فيها) شوائب وعيوب مضمون التشريع المجحِف والمهين بحق هذا المقام الروحي الرفيع ، وبات الدستور نفسه في ازمة بحاجة لِمَن يسانده ويدافع عنه في وجه شريعة الغاب،
وفي غفلة من الزمن، حيث ان دوي اصوات المعارِك السياسية التي كانت قائمة آنذاك بين المحوَرَيْن السياسيين في لبنان واستعراض العضلات (لا سيما وان البلاد كانت لتوّها خارجة من حرب تموز  2006 ومفاعيلها السياسية والامنية)، اخفتَت كلّ الاصوات، وكانت النتيجة ان مُرِّر قانون ينظّم الشؤون الروحيّة للموحّدين الدروز بدون امضاء رئيس الجمهورية وعلى ايدي اشخاص ليس لديهم ادنى فكرة عن خصوصيات الطائفة الروحية او احترام لهذه الخصوصيات وبتصويت من بعض وامتناع عن التصويت  من قِبَل البعض آخر
(لا فرق في كِلا الحالتين لأن النتيجة كانت محسومة سلفاً والمشيخة كانت للبعض ليس اكثر من ورقة مساومة رابحة) وبدون اي اعتِراض من قِبَل اي جهة يُذكَر،  ومن غير استشارة مشيخة العقل (اعلى مقام ديني لطائفة الموحدين الدروز) او الاخذ برأيها خلافا لأي شرع او عرف او دستور.

وامام حُكم شريعة الغاب هذا، وبِظل غياب السلطة الحامية للدستور، وتجنّباً للفتنة والاحتكاك الذي كان يمكِن ان يُستَغَل سياسياً لصالح جهة على حساب اخرى، لم يكن امام سماحته الا حلّ من اثنين لا ثالث لهما:
اما البقاء في منصبه ضمن معادلة اكثر من شيخ عقل وبتغطية من جهة سياسية معينة وهو (اي بقاءه) يناقض ما دعى اليه سماحته طيلة مسيرته وهو توحيد مشيخة العقل وتعزيزها وليس اضعافها وشرذمتها،
والحل الثاني هو فعل ما لا يفعله اصحاب الكراسي في هذا الزمن تحت اي ظرف من الظروف (احياناً ليس فقط تمسكاً بالكرسي فحسب بل بحُكم عمق ارتباطاتهم برؤوس اكبر منهم وعمق تورّطهم بالسياسة) وهو الانسحاب بحرية تامّة وبقرار فاجأ الجميع (بدون استثناء) تاركاً وراءه تاريخ مشرّف من العطاء والشجاعة والتضحية والشهامة والكرامة رافضاً تسييس قضية المشيخة لصالحه او تعريض المقام الرفيع لبازارات السياسات الضيقة او السماح لدار الطائفة بأن تغدو مسرحاً لأي صراع او احتكاك بين ابناء الطائفة الواحدة، ومترفّعاً عن الاستفادة من الصراع المحوري الذي كان قائماً حينها بين الزعامتين الدرزيتين لحسابه الخاص.

جذور الازمة وخُلاصة الحِكمة:

اذا كان هناك من سبب جوهري ادّى الى ان تغدو مقدسات الطائفة الروحية للموحدين الدروز مَضْحكة المجلس النيابي اللبناني ومهزَلة السلطة التشريعية، لا بد ان يكون الصمت  والمبالغة في الاستهتار في امورنا الروحية تحت شعار "الاستتار بالـمألوف..." الذي لا شك انه قد استنفذ الحكمة من وجوده ومنذ زمن طويل  - منذ ان بدأ استثماره من قِبَل الاقطاع السياسي  - والذي لطالما تمّ استغلاله من قِبَل القريب والبعيد كعملة لاسكاتنا واخضاعنا لمزاجيات الاقطاع السياسي والتجاذب المحوري بين الافرقاء السياسيين في هذا البلد، 
وهذا الصمت هو ما دفع ابناء الطائفة الى منح السياسيين توكيل شامل بالتصرّف بحقوقهم الدينية.
نعم، الكثير من الدروز ( بغض النظر عن مدى رضاهُم عن الشيخ غيث) لم يرضِهَم مشهد بعض النواب يقهقهون في المجلس النيابي ويتشدّقون بامور الطائفة الخاصة ومن ثمّ يوقّعون قبل ان ينصرف كلّ منهم الى سهرته الخاصة،
ولكنهم قد ادمنوا الصمت والاستهتار بإسم الاستتار ، وبعضهم وقع بالحيرة والعجز لفقدانه القدرة على التمييز بين الامور التي تستدعي الصمت والاخرى التي تستدعي الانتفاض وبلغة يستحقها كل مَن تسوّل له نفسه التطاول على مقدسات اي طائفة من طوائف لبنان الكريمة.

وهكذا نوع من الاستهتار لا يُغتَفر  لأن الزعامات والسياسات تأتي وتذهب ، اما مقدساتنا فهي التي تبقى وهويتنا الروحية هي التي لا بديل لنا عنها وهي التي ميّزتنا عبر التاريخ ، ونحن لا نزال موجودين اليوم ومستمرين ببركتها، ولولاها لما استطعنا العيش في هذه الرقعة من الارض المكتظة بالطوائف والمذاهب والمبنية على الصراعات الطائفية والتناحرات المذهبية (شئنا ام ابينا، ومهما علت اصوات المنادين بالمَدَنِية والعِلمانية لأنهم يدورون في فلك نشأتهم الاولى وهويتهم الروحية الاقدم من حيث لا يدرون مهما ظنّوا انهم ابحروا في عالم الزمان والمكان وتحرّروا وتمدّنوا وتطوّروا، فالقديم يحكم الجديد ابداً) ولا بديل لنا عن هويتنا الاقدم مهما حيينا ، ومَن شبع من نبع تلك النشأة الاولى في الصِغَر تهذّبت تصرفاته على جميع الصُعُد وكبر ليغدو مواطناً صالحاً مُحِباً ذو ضمير حيّ ، ومَن لم يشبع يقضي عمره باحثاً عن غطاء حضاري عِلماني لمداواة امراضه الطائفية.

لهذا فإن هذا النوع من المرض المدمّر (الا وهو الصمت) الذي نعاني منه في طائفتنا والناتج عن الحِرمان والترهيب الديني ذات الامتداد السياسي يدفع بشبابنا يوماً بعد يوم للتخلّي عن الهوية الصامتة هذه والبحث عوضاً عن هويات بديلة  ناطقة تعوّضهم عن النقص الحاد والجوع والعطش الناتجَيْن عن فقدان هويتهم الاصلية، احزبية كانت هذه الهويات ام سياسية ام حضارية ام حتى دينية، مما يكرّس ثقافة العجز والتقوقع والتنازُل والتخاذُل ونبذ الذات واللامُبالاة...

رسالتنا واهميتها: 

لأكثر من عقد من الزمن، دروزنت برعاية سماحة الشيخ بهجت غيث، عكست روحه الحرّة المِقدامة وشجاعته المعهودة في الدفاع عن الحق ومواجهة اي شكل من اشكال القمع والظلم والترهيب الفكري، وحرصه على اشهار هوية الموحدين الدروز واعتزازه بهذه الروح المتحرّرة من التسلط الديني والسياسي، وبدون الانزلاق  الى دهاليز الطائفية الضيقة والمعتمة وهو المعروف بمقولته "انما الدين هو سُبُل لجلب المكاسب للرؤساء"، فأحبه واحترمه العالم من جميع الطوائف لصِدقه مع نفسه، فسماحته كما يُقال "لا ينام على ضيم.. ولم يتعوّد الانحناء الا للحق..." عملا بمقولة "لا شيخ عليكم ولا رئيس لكم الا بما يطابق الحق..." ، وقد نجح في توضيح هوية التوحيد وتكريس مصطلح "الموحَدين الدروز" حتى على لسان الزعامات الدرزية السياسية والدينية الاكثر عدائية له.

اجل، دروزنت كسرت جدار الصمت والاستتار المصطنع وعكست بشفافية ماهية التوحيد وهوية الموحّدين الحقيقية. في اوقات كان يعتبر فيها الكلام عن هذه الامور جريمة مُنكرة، دروزنت تكلمت وتعرضت لأعنف الحملات والمواجهات للنيل من صدقيتها واخماد نارها المتأججة بنور الحكمة وروحها المرتبطة بارواح الحدود والمفطورة على محبتهم والوفاء لهم في سائر الازمان والدهور.

عبر السنوات، دروزنت لم تخذل يوماً طالبي المعرفة من اخواننا واخواتنا اينما كانوا على هذه الارض من شرقها الى غربها ومن شمالها الى جنوبها، وكانت دوماً السبّاقة في هذا المِضمار واقتَبست من صفحاتها آلاف المواقع  واستعانت بها ابرز واهم القواميس الالكترونية وكانت ولا تزال (لأكثر من عقد من الزمن) من اوائل الصفحات التي تظهرعلى قائمة أي بحث على شبكة الانترنت عن الدروز ومن ابرز المواقع التي  تكلمت بصراحة وصدق وشفافية بلغة الحكمة الشريفة ومنطق الحدود، وباسلوب السهل الممتنع لتبسيط مفاهيم الحكمة الشريفة لعقول الشباب المتعطّش للمعرفة والاجابة عن تساؤلاته وتوضيح الهوية التوحيدية للباحثين عن المصادر الموثوقة والدقيقة من كافة الطوائف، بعيداً عن التحجّر الفكري والتقاليد البالية  التي عفى عليها الزمن، وبمناخ خالٍ من الارهاب الفكري والروحي او الاستقطاب المادي والتجاري.

دروزنت خاطبت العقول لا الغرائز الدينية والطائفية ونالت محبة القلوب لا الجيوب. لأكثر من عقد من العمل الدؤوب المتواصل، وبميزانية تخطت كلفتها المليون دولار (تقدِمة من سماحة الشيخ بهجت غيث شخصياً)، دروزنت اصدرت وترجمت وطبعت العديد من الكتب والمجلات (بآلاف النسخ) وابرزها مجلة الضحى التي طرقت باب كل بيت درزي وغير درزي ودخلت بدون استئذان ووجدت لها مكان على كل رف لتَنوّع مقالاتها وعمق مواضيعها وسلاسة الاسلوب واللهجة. كما وانها اماطت اللثام عن الالتباسات الحاصلة بشأن عقيدة الموحدين الدروز لدى عقول الطوائف الاخرى وبشفافية لم يعهدها احد من قبل،
لأن صدق اللسان فريضة تغلب فريضة الاستتار، وحفظ الاخوان لم يعد ممكناً بالاستتار في هذا الزمن الذي يشهد صراع الهويات وتناحُر الثقافات واصطفاف الحضارات. فإذا لم يتكلّم صاحب الشأن ليعرّف عن نفسه بلغته تكلّم مئات الآخرين عنه بشتّى اللغات والالسنة وطُمِسَت هويته تحت الف شعار وشعار وضاعت حقيقته  بين الآكاذيب والاقاويل
وهُدِرَت حقوقه باسم القانون وسط شريعة الادغال، واستفاق ليجد نفسه حائراً ضائعاً غريباً في عالم موحش لا مكان له فيه.

وفي ظل غابة من المعلومات (المتناقِضة والمغلوطة التي تصدر حول الموحدين الدروز وعقيدتهم) المنتشرة في الانترنت والمطبوعات ويطفو احيانا زبدها على بعض وسائل الاعلام المسموع منها والمرئي، كان لا بد لنا من كسر الصمت الدهري والتعريف عن انفسنا بأنفسنا وبدون مُقدّمات  لعالم يغدو يوماً بعد يوم مكشوف المعالِم كقرية كونية لا يمكن الاختباء بعد اليوم خلف اشجارها البارزة للأعيُن او التقوقع تحت ظلال احدى صخورها الناتئة، وخصوصاً انه لم يعد للموحَدين الدروز شيء يخفونه لم يتسرَب الى العلن بعد او لم تتداوله العديد من الالسن والكتب.

ولطالما كانت قناعتنا دوماً ان ليس للموحدين الدروز ما يخشون اظهاره او يخجلون منه اصلاً، ولسنا ملزَمين بأن نثبت اي شيء لأي طرف أو نقف بموقف الدفاع عن ما هو من حقنا اصلاً وهو حرية المعتقد التي يحفظها لنا الدستور كما لسائر الطوائف.
فعقيدتنا كونية وحاضِنة لجميع الاديان والفلسفات. ونحن لسنا معنيين جوهرياً بالخلافات المذهبية الضيّقة بين المذاهب او بالحروب الطائفية بين الطوائف اذ اننا نعتبر انفسنا بحُكم عقيدة التقمّص مسيحيين ومسلمين وبوذيين وهندوسيين ويونانيين وغنوصيين واتلانتيين ومصريين والخ من هويات قد لبسناها عبر رحلة الاقمصة وحافظنا على جوهرها في قلوبنا ومشينا دروبها المقدسة  لكننا خلعنا خيش شرائعها عندما خدشت خيوطه جسد شريعتنا الروحانية، لأن الانسان هو موطن القداسة ومسكن القدسية وليس المكان ولا العظمة ولا السموات ولا الارضين ولا الكثرة ولا العددية ولا اللباس ولا الطقوس ولا المسالك ولا السُبل ولا التعبدات والخ من الامور الظاهرية  التي قد نحترمها نعم لكننا نعلم جيداً انها لا ولن تصح ان لم تصُح العقيدة الروحانية الاصل والاقدم فـ "لا ينفع نفس ايمانها ان لم تكن قد آمنت من قبل..." و"لن يغيّر الله بقوم ما لم يغيّروا ما بأنفسهم..."
فقدسية الانسان الروحية اقدس من قدسية اي مظهر من هذه المظاهر مهما عظُمَ،
وقد تتلمذنا على ايدِ حكماء كبار للانسانية منذ آلاف السنين وقبل حتى ظهور الاديان - عقول عظيمة ونفوس متواضعة امثال
فيثاغوراس وهرمس وافلاطون وشئت وسقراط وافلوطين وبرميندس وارسطو (عليهم السلام)... وهويتنا المستمدة من ارثهم الفلسفي والروحي  يعكسها تاريخ الموحدين الدروز في الشرق الاوسط بحكمة تصرفاتهم وقدرة عقولهم على استيعاب العنصر الالهي الجامع بين الاديان وتمييزه عن العناصر المفرّقة بين المذاهِب والطوائف والتي هي من صنيع الانسان وليست في جوهر الاديان، واستبسالهم في الدفاع عن الارض والعرض واتساع صدرهم وتقبلّهم للآخر، حيث كانوا ولم يزالوا همزة وصل بين الحضارات في الشرق ونقطة وسط ّ بين الاديان استمد  منها الشرق الاوسط وبالأخص الحبيب لبنان الكثير من هويته التي ميّزته عن باقِ البلدان.

فعقيدة الموحدين الدروز لم تشكل يوماً اي تهديد للطوائف الاخرى، فهي ليست ديانة تبشيرية وهم لا  يؤمنون اصلاً بالتصرفات التبشيرية، لانها تحمل في طيَاتها اهانة مبطنة للاديان الاخرى، وبالتالي لا يحلمون بالتوسّع العددي او المناطقي وليس لهم اي مطامع جغرافية، وهم عددياً الى اضمحلال وليس الى تكاثُر، واقصى ما يمكن ان يؤخَذ عليهم  من مأخَذ هو كونهم غامضين  في عباداتهم ، وما احلى هكذا غموض اذا ما قورِن بالحملات التبشيرية والغزوات الدينية والصراعات الطائفية والتناحرات المذهبية التي لا زال يشهدها عالمنا اليوم رغم مظاهر التطوّر الحضاري والتكنولوجي.
بل على العكس فإن الموحدين الدروز يحترمون التنوّع الديني والثقافي والحضاري في الشرق الاوسط ويحافظون عليه، وصدرهم يتسع للحضارات والاديان كافة، وكيف لا ومعلمهم وسيدهم هو العقل الكوني الذي خاطب الامم اجمعين في كل الادوار والعصور والازمان كلّ بلسانه من توراته وانجيله وقرآنه .

واذا كان المأخَذ دائما على الموحدين الدروز هو كونهم غامضين في معتقداتهم، ها نحن نتكلّم اليوم كما لم نفعل مِن قبل، ها نحن نتكلّم منذ سنوات  عبر موقع دروزنت لنبدّد هذا الغموض، ليس لندعو او نبشّر او نقدم المواعِظ، بل لأن صمتنا وغموضنا لا شك قد استنفذ الحكمة من وجوده في هذا الزمن حيث "جرى فينا ما لا في الامم السابقة قد جرى" تحت شعار "الاستتار" وثمناً لهذا الصمت، وقد حان الوقت للمضي قُدُماً، فهويتنا الكونية لا شك تتطلب منا اكثر في هذا العصر ، فالعالم لم يعد في القرون الوسطى او العصور الجاهلية التي كان فيها الحكماء والفلاسفة والغنّوصيون يُعتَقَلون ويُجَرّون ويُعلّقون على الاخشاب ويُحرَقون في وسط المدائن  وسط تصفيق  وتهليل وتكفير الجماهير الغفيرة بتهمة "الهرطقة"  لايمانهم بالتقمّص او لاختلاف تصرفاتهم عن تصرفات المتديّن التقليدية التي رسمتها له السلطات الزمنية والدينية الحاكمة التي لطالما اتَخذت من الدين مهنة عبر الزمن تبيع من خلاله بطاقات سفر الى الجنة لا يمكن لِمَن يؤمن بالتقمّص والحكمة الغنوصية قبول شرائها.
نحن الآن في عصر لا يخجل فيه حتى عبدة الشياطين من اشهار ولائهم لشياطينهم مُجاهرة. فلِمَ الخوف وممّن؟ ونَحن مَن نؤمن بالتقمّص، وهذه الاجساد انما هي اقمصة فانية لهذه الروح الخالدة والحيوات انما هي بخلاصتها وقفة عز ولحظة صدق  مع الذات.
اين هو عظمة ايماننا كأبناء العقل الكلّي والحكمة الكونية؟
ماذا نحقق بصمتنا هذا سوى الافلاس الروحي لنا ولأبنائنا جيل بع جيل؟
أليس لنا الحق كما لسائر الخلق ان نعرِف هويتنا ونعرّف عنها بأنفسنا ونعتز بها ونورّث ابناءنا شيء اثمن واعمق من بعض التقاليد والمظاهر الفولكلورية التي هي بأساسها موروثات عثمانية اكثر مما هي توحيدية  وتقتصر على زيارة المقامات جغرافياً والتبرع لبعض الاصنام  الحيّة ونثر الورود على قبور بعض الاصنام المحنّطة وتقبيل الأيادي وتعليق الصور وحلق الرؤوس والتصومُع والتنسّك المصطنع الذي يخفي في طيّاته في كثير من الاحيان ملامح الغرور والشر المبطّن بالحنان...

هويتنا المهجورة:

هوية الموحدين الدروز الروحية لا ترتكز على دين جديد، بل هي عقيدة قِدَمها قِدَم التكوين وقد ارمزت اليها كافة الفلسفات والكتب السماوية ونطقت بها السن الانبياء والرُسُل ومنذ بدء التكوين. هي بجوهرها خلاصة الاديان والفلسفات كافة منذ بدء التكوين ومنذ ما قبل التاريخ المعروف حتى، اي منذ اتلانتس وعمورة وما قبل - ملايين وملايين السنين،
وهل يمكن عد قطرات المطر؟!!
كذلك هل يمكن احصاء عدد الحيوات التي حييناها على سطح هذه الارض او عدد الهويات التي لبِسناها ومَشَيْناها واللغات التي نطقناها والصراعات التي شهِدناها عبر الدهور والازمان؟!!!.

ترتكز هوية الموحدين الدروز على المعرفة الـGnosis (اي معرفة الواحد) والمعرفة تختلف الى حد كبير عن العبادة بمعناها التقليدي او الطقْسي لأنها تتمحور حول أداة المعرفة الا وهي العقل.
فللمعرفة نظام يرتكز على المنطق العقلاني وليس على الطقوس والتعبدات ووسائل التقرّب التقليدية الاخرى الى الرب.
ولذلك لُقِّب الموحدين الدروز بـ بني معروف وتميزوا بتحرّرهم من كافة الشرائع والطقوس الناموسية ومظاهر العبادة التقليدية وتمسّكهم عِوَضاً بالشريعة الروحانية التي هي رحيق وخلاصة كافة الاديان والفلسفات - وخلاصتها معرفة العقل وحدود المعرفة وتمييز لغة العقل والحدود عن   سائر اللغات مما يقوّي لدى الموحّد عنصر البصيرة وقوة الثبات والقدرة على ايقاظ الحواس وتمييز طبائع الخلق وتوجّهاتها .

وترتكز الحكمة التوحيدية على ثلاثة عقائد اساسية لا يمكن اكتمال المعرفة من دونها وهذا ما يُظهره العلم الخامس الخاص الذي تمّ اصداره باللغة الانغليزية على موقع دروزنت ونحن بصدد ترجمته الى اللغة العربية الا وهي:

التقمّص: انتقال الروح من جسد الى جسد -  وقانون الكارما (اي السببية) الذي يمثل تحقق العدالة الكونية للارواح من خلال تقمّصاتها.

قِدَم الكون: نقض الرواية التقليدية لبدء الخلق المرتكزة على  المعنى الدموي لأبوية آدم وحواء وتبني المعنى الروحي التي ترمز اليه هذه الرواية (اي ابوية العقل والنفس الروحية) وبالتالي فإن عمر الانسانية اقدم من التاريخ المعروف ويمتد الى ملايين السنوات اي الى اتلانتس وعمورة وحتى ما قبل.

التجلّي: القدرة على مشاهدة الواحد عبر مرآة العقل.

وبينما تعود هوية الموحدين الدروز التاريخية ألف سنة إلى الوراء، إلى مصر الفاطمية، تعود هوية الموحّدين الحقيقية (كأبناء العقل الكلّي والنفس الكلّية) كأخوّة يجمعهم ميثاق الشريعة الروحانية وحدود الحكمة الأزلية إلى زمن أبعد من أن يحيط به التاريخ أو أن تحدّه العوامل الدينية، الحضارية، الجغرافية، الطائفية أو الاجتماعية.
وإذا كان لهذه الشهادة أي أهمية ، فهي في رفع الستار عن ما يلَفّق من أقاويل وما يصدر من مطبوعات حول الدروز لا تمت بصلة إلى هوية الموحّدين الحقيقية تارة تنسبهم الى دين ما وتارة اخرى تنتزع منهم هذا الانتساب بلغة تكفيرية لا تستحقها طائفة كريمة عريقة لها تاريخ مشرف في الشرق وسجل حافل في الدفاع عن مقدّسات هذا الوطن - طائفة كطائفة الموحّدين الدروز طائفة تحدّت الازمان والصِعاب وسطّرت تاريخها الوطني المشرّف  بدماء ابنائها الزكية .

لا مكان للفرائض أو التكاليف الجسمانية في الشريعة الروحانية، وبذلك، فإن مسلك التوحيد ليس بالتعبد أو التديّن، وإذا كانت هوية الدروز الروحية قد تخطت حقا اختبار الزمن ونجحت في جمع الموحدين لألف سنة في إحدى أكثر مناطق الأرض حدّة في نزاعاتها الطائفية والمذهبية وأكثرها تعرّضا للمطامع المحورية، فهي قد نجحت ليست بفضل انتماء الدروز الحضاري أو التاريخي أو الجغرافي أو السياسي، بل بقدرة العقل التوحيدي على استيعاب مصدر الاختلافات بين الحضارات والأديان والتوجّهات وردّها (أي الاختلافات) إلى أصولها المتجذرة في أعماق الروح الآدمية والنفس الانسانية أمَ الشرائع والاديان.

صدّق حقيقة ما سيَرِد في صفحتنا المتواضعة من حقائق أو الزم الإنكار وبشدّة، لا تأخذ موقع الديبلوماسي في تلقّي الأمور لأن الديبلوماسي غائب عن مفهوم تصرفاته لدى أهل العقل، والديبلوماسية بمفهوم الحكمة القديمة هي نوع من أنواع الجهل المُقنّع بالحنان.  واعلم أن الحكمة القديمة ما زالت حيّة ليس بفضل" الاستتار"أو "التقية" أو الغموض الذي يحيط بالطائفة الدرزية، بل بفضل أفعال صحيحة معلومة   قام بها موحّدين ذوي شجاعة وهمّة مؤثّرة اصحاب انفس شريفة  عبّرت عنها نواياهم الصادقة وتعابيرهم الواضحة الصارمة في وجه الظالمين والمعتدين واللينة في وجه العادلين والمنصفين لأي دين او حضارة انتموا - افعال اثبتت وجودها عبر التاريخ حياة تلو الأخرى من الاسكندر المقدوني ذو القرنين ومالك الصفتين وسر السرّين وتقليب الاصبعين حاكم الشرق والغرب وناشر الحكمة في كافة اصقاع الارض ذو الشِدّة والبأس والرقة والحنان في آنٍ معاً الى الأمير فخر الدين (المعني الكبير)، الى الملك القَيل رافع بن ابي الليل   حاقن دماء الموحِدين الممتحنين في هذه الجزيرة - وغيرهم الكثير من المقامات المغفورات - ففي التقمّص عدالة كونية وللتقمّص حرية في تقرير المسار والمصير تتحدّى كافة الحدود والقيود المصطنعة  التي تفرضها الأنظمة على البشرية - فلا الهوية الدينية ولا العرقية ولا الوطنية ولا الحضارية تستطيع الوقوف في وجه معراج الروح عبر أقمصة حيواتها التي لا تُعَد ولا تحصى.

مضمون هذه الصفحة:

دروزنت تكشف في مجموعة من الإصدارات هوية التوحيد الحقيقية وجذور الصراعات التي حكمت الحضارات والهويات، الأديان والفلسفات، الأفكار والتوجهات، الأضداد والمتناقضات منذ البدء لتعيدها إلى حدودها الأقدم داخل النفس الآدمية (موطنها الأصلي) بحيث يتجلى المنطق الذي يفصل بين عالم الزمان والمكان وعالم الأبدية وتنكشف معاني القيامة الحقيقية.

دروزنت تصدر من لبنان برعاية  سماحة الشيخ بهجت غيث الذي تولّى لـ 15 عشر عام منصب أعلى مرجعية روحية لطائفة الموحّدين الدروز في الشرق الأوسط والعالم (رغماً عن انف المعترضين والمتسلطين) وانسحب بإرادته مسطّراً مسيرته بحروف كلمة "سدق" حتى وان استوجبت حروف هذه الكلمة فعل ما يحسبنه الجاهلين من اهل الدنيا والدين "انتحار سياسي".

كلمة شــكر اخيرة:

نشكر سماحة الشيخ بهجت غيث لبذله  كل ما يملكه من طاقات مادية ومعنوية في سبيل إيصال رســالة التوحيد، مجهوداً ابتدأ  قبل تسلّمه مهام مشيخة العقل بزمن طويل واستمر طيلة السنوات ليفوق بحجمه كل الجهود والتوقّعات، متحدياً شتى  أنواع المحن والعقبات على أمل أن يأتي اليوم الذي تطرق فيه هذه الرسالة قلب كل موحّد أينما كان وإلى أي لغة أو حضارة انتمى. 

وشكر خاص لتبنّيه هذه الصفحة بأدق ما  تحتوي عليه من معان توّجت مسيرته الطويلة في نشر الوعي التوحيدي رغم كل الصعوبات التي واجهته؛ 
وتقدير لقدسية التجربة التي رافقت هذه المسيرة، لأنها كشفت معالم
شخصية الموحّد الحقيقي في هذا الزمان وارتقت بلهجة التعبير عن حقيقة التوحيد وارتباطه بالواقع وما يجري على الأرض فوق مظاهر التعبّد والتدين والتنسّك والتصوّف وحتى فوق التواضع  الذي يخفي وراءه  ملامح الكبرياء والتقشّف الذي يخبىء تحته العجز والمهانة
- ارتقت إلى البساطة التي
تعبّر عنها الحكمة التوحيدية والحقيقة الآدمية: محور التقاء عظمة السماوات بترابية هذا العال
م. 
 

ملحقات:


للمزيد حول وقائع رفض القانون الذي صدر على مستوى بعض نواب الدروز ورموزها الدينية وفعالياتها السياسية الاجتماعية والشبابية...