The material on this site is the property of Druzenet and is protected by International Copyright Law. Copyright Druzenet 2009. All Rights Reserved

Contact Druzenet Arabic Edition English Edition About Druzenet

دروزنت بالنسخة العربية

رسالتنا

اصداراتنا

مؤسساتنا

للاتصال بنا


رسالتنا:

صباح يوم السبت الواقع في 23 ايلول 2006 ، ومع اصرار الزعامتين الجنبلاطية والارسلانية بأن يتنافسوا على مشيخة العقل ويتبارزوا في اليوم التالي كل على طريقته، ومع اصرار الطرف الاول على انتخاب مجلس مذهبي تمهيدا لتسمية شيخ عقل عملا بالقانون المزعوم والحاح الطرف الآخر على تعيين شيخ عقل بطريقة قبائلية مزرية للمقام الرفيع بهدف ضمان حصته من مشيخة العقل والاوقاف، متجاهلين نداءات سماحة الشيخ بهجت غيث المتكررة للطرف الاول لتأجيل العمل بالقانون وللطرف الآخر لعدم التسرع في تعيين شيخ عقل غير شرعي بهذه الطريقة الانفعالية، وعوضا الاجتماع والاتفاق على قانون عصري ولو على حساب استمرارية الشيخ غيث في موقعه، تشارك في صياغته مشيخة العقل وجميع المشايخ الاجلاء وابناء الطائفة المثقفين والمهنيين ومسؤوليها بدون استثناء، وتفادياً للفتنة ولانتقال النزاع على الحصص بين الفريقين الى مراحل سياسية متطورة يصبح مسرحها دار الطائفة الدرزية واداتها مشيخة العقل، قرر سماحة الشيخ بهجت غيث عدم المشاركة في هذا الفصل المؤسف من النزاع وعدم الانصياع او التحيز لأي طرف تحت اي شعار او ضمن اي تسوية تأتي على حساب وحدة ومصلحة الطائفة وكرامتها وعزتها محملا مسؤولية ما آلت اليه الاوضاع الى السلطة التشريعية التي انحازت منذ البدء لفريق ضد الآخر وشرعت هذا القانون المرفوض والى الطرفين المتنازعين. لذلك، وبعد التدقيق في الموقف السليم الذي يعبر عن قدسية موقع مشيخة العقل - هذه الامانة التي استلمها بتكليف من المرحوم سماحة الشيخ محمد ابو شقرا لخمسة عشرة عاماً واصبح حملها ثقيل على سماحته ليتحمله بمفرده خصوصا في غيبوبة من الاكثرية من ابناء الطائفة عما يجري -  قرر سماحته تعليق جميع مهامه في المشيخة ونشاطاته الاعلامية والزمنية والروحية وعدم تلقي المراجعات وتوقيع المعاملات رافضا عروضاً لأن يستمر في موقعه ضمن معادلة ثلاثة مشايخ عقل وهو الذي كان دائما مع مبدأ توحيد مشيخة العقل، وقد اصدر سماحته بيانا يوضح فيه تداعيات هذا القرار تم تعمييه (اي البيان) على كافة وسائل الاعلام ننشره في هذه الصفحة.

مع الأسف، كل شيء في هذا البلد اصبح ضحية التجاذب السياسي الحاد بين زعماء الطوائف، وهذا الطوفان من الفوضى امتد ليشمل كل شيء حتى مشيخة العقل المقام الروحي الاقدس لدى طائفة الموحدين الدروز، لأن النظرة السياسية لا تتورع بتهديم واحتقار المقدسات تلبية لمصالحها واغراضها الخاصة. لذلك ان الزعامات السياسية تنظر للمشيخة وكأنها وظيفة من حق هذا الزعيم او ذاك مداورة او مشادة حسب الوضع الذي تفرضه المصالح المشتركة او التجاذبات والتحالفات السياسية. وهذا اصبح جلياً عبر الممارسة الفعلية على الارض سواء عن طريق  التعيين التقليدي عبر تلبيس العباءة الارسلانية المتوارثة او التزكية بالقانون المفصل على قياس الزعامة التي انتجته.

بموجب هذا التعيين القبائلي او ذاك الانتخاب الصوري، فإن مقام مشيخة العقل قد تم تفريغه من مضمونه وعلى مرأى ومسمع من الاكثرية الصامتة من ابناء الطائفة ومشايخها. وهذا نوع من الارتداد ليس فقط على مضمون الميثاق الذي اوجد مشيخة العقل قبل ان يوجد الاقطاع كامتداد لاعلى مقام روحي للموحدين منذ زمن الكشف بل على القانون والدستور الذي ينظم شؤون الطوائف ويحمي حقوقها ومقدساتها. وان ثبت شيئا من كل هذا هو ان اعتراف الاقطاع السياسي بالمقدسات الروحية للطوائف وبادنى حقوقها القانونية هو اعتراف شكلي ترسمه المصالح الخاصة ويسقط عند اول منعطف تتعارض فيه المصلحة مع القانون. فبتنا نعيش في ظل شريعة الغاب والحكم فيها للاقوى، فهنيئا لِمَن هو اقوى بحكم هكذا معايير. وهنا يأتي الى الذهن قول للحكيم سقراط (قرية الدهر) عندما حكمت اثينا عليه بشرب السم بعد رفضه الاعتذار: "نحن لنموت وانتم لتحيوا فمَن منا سيذهب الى مصير افضل؟"

ولم يُعرَف اذا كانت اثينا هي التي حكمت على سقراط او سقراط هو الذي حكم على اثينا، فسقراط شرِب السم ساخرا ومَن هو سقراط امام كِبَر وعظمة محكمة اثينا؟، لكن للسماء منطق عجيب، اذ بعد سقراط لم تعد اثينا اثينا وهوت عدالة التاريخ واصبح مقسوما الى ما قبل وما بعد سقراط.

ان مشيخة العقل ليست وظيفة، وان كانت الزعامات قد نجحت في انتزاع المفاهيم المادية للمقام لن تستطيع انتزاع المفهوم الروحي، فهو كالمحفة التي ظن الجميع انهم يحملونها فبقيت تسير بعد ان تركوها. فالامانة المعنوية في عهدتنا عهد علينا قطعناه منذ ليلة الرحيل من الازل.

بيان صادر عن مشيخة عقل طائفة الموحدين الدروز:

بسم الله الرحمن الرحيم،

في ظل الظروف الصعبة التي تعصف بالبلاد والازمات المتصاعدة نتيجة الصراع السياسي المحتدم على كل الاصعدة وفي ظل تحكم الاقطاع السياسي بمرافق الدولة وتعطيل مؤسساتها القضائية العليا بإلغائها او تسخيرها لمصالح اصحاب النفوذ وهذا ينسحب على مجمل حالة الشعب اللبناني الرازح تحت كابوس المحنة والفتنة والاخطار المحدقة والبركان الذي يتهيأ للانفجار، وقد وصلت الزعامات السياسية في صراعها على النفوذ لنقطة الاحتكاك ضمن الطائفة وبين اهل البيت الواحد وكلا الجهتين تخوضان معركة اثبات الذات باسم تنظيم شؤون الطائفة وانتخاب او تعيين مشيخة عقل. وقد نبهنا مراراً وتكراراً من خطورة انحياز بعض كبار المسؤولين وتدخل المؤسسات التشريعية في مقدسات الطوائف وطرحها في البازار السياسي خلافا للدستور لتمرير قوانين مفصلة على قياس بعض الزعامات لارضائها، وقد حذرنا من تمرير هذا القانون الفتنة وما سينتج عنه من مضاعفات واضعاف للطائفة والوطن دون جدوى، ووجهنا نداءات عدة لكافة ابناء الطائفة مقيمين ومغتربين وخصوصا للمسؤولين منهم ليجتمعوا ولو لمرة واحدة على قانون عصري بالتوافق من قِبَل جميع المعنيين ليحفظ مصالح وكرامة الجميع. الا ان الامور سارت بمنحى تصعيدي والى مزيد من الفوضى بدل التهدئة والمعاندة والخصام بدل الاتفاق على ما فيه مصلحة وكرامة الجميع. لذلك، وبعد مراجعة المواقف والنظر الدقيق في الموقف السليم اللائق بصدقية هذا المقام رمز كرامة الطائفة وهويتها التوحيدية الحقيقية حيث لا تزال تحاك المكائد وتدبر القوانين وتنصب الافخاخ ويتهيأ الحاقدون للانقضاض على مشيخة العقل في غفلة من الجم الغفير من ابناء الطائفة الغيورين على مصالحها وكرامتها، وبعد الجهود المضنية التي بذلناها على مدى خمسة عشر عاما من الصمود والتضحية المادية والمعنوية للمحافظة على قدسية مشيخة العقل وخطها الوطني الصادق وعلى اوقاف الطائفة ومزاراتها وحمايتها من افواه المتطفلين، وبعد كل المعاناة والمرارة من المتسلطين المتربصين شرا بهذا الموقع ويشنون باستمرار حروب الالغاء والتهميش ومحاولة الاذلال لهذا المقام دون ردة الفعل المناسبة والرادعة من الاكثرية الصامتة التي شجعت المعتدين على التمادي بعدوانهم لانه لا يصنع الطغاة الا العبيد، وبعد اصرار ومعاندة المتخاصمين على استنساخ مشيخة عقل لكل منهما فارغة من اي معنوية او كرامة لائقة بهذا المقام الرفيع سواء بالانتخاب الصوَري بموجب القانون المزعوم او بالتعيين القبائلي المزري، ورغبة صادقة منا في المحافظة على وحدة الطائفة وانقاذها من شر الفتنة والمؤامرات، وبراءة لذمتنا من نتائج مغامرات الرؤوس الحامية، ووفاءا للامانة ولجوهر عقيدتنا بصدق اللسان وحفظ الاخوان، قررنا عدم المشاركة في هذا الفصل المؤسف من المأساة المستمرة والصراع المدمر لكرامة الطائفة وسمعتها، ولاننا لم نتعود الرضوخ والركوع الا لعزته تعالى ولا نرضى للموحدين الشرفاء والمشايخ الاجلاء الاوفياء الا مواقف العز والكرامة اللائقة بهم وبمبادئهم الشريفة، قررنا ايضا تعليق جميع مهام المشيخة وعدم تلقي المراجعات وتوقيع المعاملات حتى اشعار آخر.

والسلام على مَن اتّبع الحق وتكلم وعمل بلغة الصدق.

بيروت في 23 ايلول 2006 

شيخ عقل الموحدين الدروز

سماحة الشيخ بهجت غيث


ملحقات:

اقوال الصحافة حول بيان سماحة الشيخ بهجت غيث الذي تضمن قرار تعليق مهام مشيخة العقل:

السفير - الاربعاء في 27 / 09 / 2006:

غيث يرفض اقتراح 3 مشايخ للعقل

علمت "السفير" من مراجع درزية سياسية رفيعة المستوى، ان هناك توجها باعتماد ثلاثة مشايخ عقل للطائفة الدرزية نتيجة الخلافات التي حصلت على قانون المجلس المذهبي الدرزي والاوقاف ومشيخة العقل، بحيث يبقى شيخ العقل الحالي الشيخ بهجت غيث في منصبه على الاقل لحين النظر في الطعن الذي قدمه الى المجلس الدستوري لابطال قانون تنظيم الطائفة، الى جانب الشيخ ناصر الدين الغريب الذي تم تنصيبه في دارة آل رسلان في خلدة، امس الاول، والشيخ الذي سينتخبه المجلس المذهبي الدرزي الذي جرى انتخابه ايضا امس الاول، وخلال مهلة عشرة ايام، بموجب القانون الجديد المطعون فيه.
الا ان سماحة الشيخ غيث ابلغ "السفير" انه يرفض هذه الصيغة وانه قد علق نشاطاته الدينية والسياسية والادارية والاعلامية كافة، "حتى اشعار آخر، لحين يصبح في البلاد قانون ودستور ودولة والانتهاء من  شريعة الغاب السائدة"، مصرا على الالتزام بامبدأ توحيد مشيخة العقل، ومتهما كل الاطراف السياسية الدرزية بالعمل على ضرب وحدة الصف الدرزي وتمرير القانون المطعون فيه بموافقة الجميع. ودعا الى العودة الى نص البيان الذي اصدره يوم السبت الماضي حول هذا الموضوع.
وعلم ان اتصالات قد جرت مع الشيخ غيث ليقبل بصيغة المشايخ الثلاثة، لكنه رفضها واصر على تطبيق القانون.
يذكر ان نظام المشايخ الثلاثة معمولا به في الخمسينيات والستينيات من القرن الماضي، وتكون للمشايخ الثلاثة الصفة الروحية فقط وليس الادارية والمالية التي تنظم شؤون الطائفة.

وكالة الانباء المركزية - الاربعاء في 27 / 09 / 2006:

اعتمــــاد ثلاثــــــة مشايخ عقــــل للطائفـــة الدرزية لغط كبيـــر
والجميع يريدون شيخ عقل على طرازهم حتى اصبحت المشيخة أطار فارغ من مضمونه

المركزية - شكل قانون تنظيم شؤون الطائفة الدرزية انقساما في داخلها، فالبعض اعتبر ان من حق الطائفة اجراء انتخابات ديموقراطية يتم فيها إنتخاب شيخ عقل، والبعض الآخر رأى فيها فصل مؤسف من الصراع والانقسام في الطائفة نفسها.
وفي معلومات للـ "المركزية" ان التوجه لاعتماد ثلاثة مشايخ عقل للطائفة الدرزية هو لغط كبير، فالذي لا يقبل بشيخين لن يقبل بثلاثة، والشيخ غيث اليوم هو ضد تقسيم الطائفة بهذا الشكل وصراعه كان منذ البدء هو لتحاشي التحاصص داخل الطائفة، لكن المسألة كانت تشريع قانون تنظيم شؤون الطائفة الدرزية من قبل المؤسسة التشريعية بإعتبار ان ردة الفعل كانت من قبل المعارضين في وقت قرر فيه الشيخ غيث عدم الدخول بهذا الفصل المؤسف من الصراع، لذلك تم تعليق المهام جميعا.
ولفتت المعلومات الى ان الشيخ غيث قام منذ البداية بنداءات عدة من أجل التوافق والاجماع في الطائفة الدرزية لان عمل مشيخة العقل هو امانة وليس كرسي يمكن الاحتفاظ بها، فالمسيرة التي اتبعها منذ البداية اي منذ نحو 15 عاما لم تكن سهلة. وما حصل ان الطرف الآخر قرر الاخذ بمصير معاكس وتصعيدي وتاليا هذا ما يرفضه الشيخ غيث، وهذا الامر أدى في النهاية كذلك الى رفضه ان يكون الشيخ الثالث في المشيخة وتحت اي ظـرف فقام بتعليق مهامه.
أضافت المعلومات: الغموض الحاصل لناحية مشيخة العقل نحن لسنا بمسؤولين عنه لان القانون الانتخابي الذي تم تمريره عنوة، قام بإشعال الفتيل، فمنصب الشيخ غيث الذي شغله مدة طويلة، كان عن مضض وقبل به كأمانة كلفه بها الشيخ المرحوم محمد أبو شقرا ولوقت ليس بقصير استمرت الخلافات والمحاولات لاقالته وفي النهاية انكشف الصراع والجميع اصبح يريد شيخا على طرازه حتى أصبح يمكن القول ان مشيخة العقل اصبحت في النهاية إطار فارغ من مضمونه وهذا كان سبب رئيسي لتعليق المهام تحاشيا لتقزيم المشيخة او الدخول في صورة تشويهية للمؤسسة وفي الوقت نفسه فإن وجود الشيخ غيث كشيخ ثالث في المشيخة يزيد الانقسام ويجعل الامور أكثر غموضا.
 

صحيفة البلد الاثنين في 09 / 10 / 2006:

الموحدون الدروز امام تكريس الانقسام الديني بعد السياسي
وغيث انسحب قبل يوم واحد وهاجم "استنساخ" مشيخة العقل

الشيخ غيث قلق من تجزئة الطوائف وشحنها بالعصبيات
لا تسليم وتسلم للامانة في فردان... والشيخان يخلقان ازمة شرعية
لو بقي الشيخ غيث في موقعه لكانت معركة جنبلاط اقسى

سعد الياس

تمر طائفة الموحدين الدروز في لبنان هذه الايام بمرحلة دقيقة من تاريخها حيث يسودها الانقسام السياسي والديني شأنها شأن ما يشهده البلد عموماً. ومن المفيد القول ان الطائفة الدرزية كما الطائفة المارونية هي من اساس الكيان اللبناني. واذا تعرضت لاهتزاز تعرض الوطن كذلك. والدروز عُرِفَ عنهم شجاعتهم وبأسهم وسبق ان مُنِحوا حق الاستقلال في ادارة شؤونهم ايام الفتح العثماني بحيث لم يعودوا مرتبطين بوالي الشام او بوالي طرابلس. وقد شكلت منطقتا الشوف وعاليه انطلاقا من نهاية القرن السادس عشر مدّا حيويا للعيش المشترك الدرزي الماروني وشعرت كل طائفة بأن وجودها ضروري لبقاء الآخر، ولذلك كان كل مَن يتربّص شراً بلبنان يعمل على اثارة النعرات في جبل لبنان لأن وحدة الجبل كانت على الدوام ركيزة اساسية لوحدة لبنان، واذا تصدعت هذه الوحدة في الجبل يتصدع الكيان اللبناني.

شرخ كبير:

وفي هذه المرحلة تشهد طائفة الموحدين الدروز شرخا كبيرا لعله انعكاس للصراع السياسي المحتدم، وبدأ هذا الشرخ انطلاقاً من الخلاف على قانون تنظيم شؤون الطائفة، ولم تنفع كل الدعوات والنداءات للتوافق ، بل سارت الامور بشكل تصعيدي، وانعكست على وضع مشيخة العقل بحيث باتت الطائفة امام ظاهرة شيخي  عقل تماما كما كان الحال قبل اكثر من ثلاثين سنة، واحد اختاره الامير طلال ارسلان امام انصاره ومؤيديه في خلده وثان سينتخبه المجلس المذهبي برعاية النائب وليد جنبلاط. وفيما عيّن الامير طلال موعداً اليوم لتقبل التهاني بتنصيب الشيخ ناصر الدين الغريب تتجه الانظار لمعرفة موقف شيخ عقل الموحدين الدروز الشيخ بهجت غيث، وما هو سر صمته؟ وماذا يعني بيانه الذي سبق بيوم واحد انتخابات المجلس المذهبي وتعيين الشيخ الغريب والذي اعلن فيه قراره بتعليق جميع مهام مشيخة العقل وعدم تلقي المراجعات وتوقيع المعاملات حتى اشعار آخر؟.

ابلغ من الكلام:

يبدو ان الشيخ غيث الذي امضى في موقع مشيخة العقل 15 سنة يعتبر ان "الصمت ابلغ من الكلام في هذه الايام، وهو اراد الانسحاب من هذه المعمعة وهذا الوحل الذي غطّسوا به الطائفة". حسبما تنقل مصادر مقربة منه، واذا كان البيان الذي اصدره اثار اشكالية في تفسير ابعاده ومغزاه فإنه يعني "تجميد كل مهامه في المشيخة واكثر من اعتكاف بل انسحاب بعدما شرّف بوجوده الموقع على مدى الاعوام التي تسلم فيها المسؤولية". اما عدم الحديث عن استقالة واضحة فمردّّه الى سؤال ساور شيخ العقل ومفاده "لِمَن سأستقيل؟ وهل عينني احد كي اقدم باستقالتي منه؟ على العكس فكلهم عاكسوني، وانا كنت بحكم الواقع لعدم وجود فراغ وجئت بناء لالحاح الزعماء السياسيين في انتظار وضع قانون وعدم جواز حصول فراغ في هذه المؤسسة".

وقد لاحظ الشيخ غيث بعد مراجعة للمواقف (وفقا لما ورد في بيانه) "ان الحاقدين لا يزالول يتهيأون للانقضاض على مشيخة العقل واصرار المتخاصمين على استنساخ مشيخة عقل لكل منهما فارغة من اي معنوية سواء بالانتخاب الصوري بموجب القانون المزعوم او بالتعيين القبائلي المزري"، ولذلك اتخذ الموقف بعدم المشاركة في هذه المأساة.

وفي المعلومات ان اتصالات تمّت بالشيخ غيث بعد اصداره بيانه للبقاء ضمن بمعادلة ثلاثة مشايخ عقل "ولكن سبق السيف العذل"، وكان جواب شيخ العقل : لدي مبدأ وليست عندي مصلحة لا بل مصلحتي هي مبدأي. وعندما يُراد وضع الطائفة في البازار السياسي واعادتها الى عصر الجاهلية، فهذا الامر لا يلائمني واخرج منه، وفي الاساس انا لا اعترف بكلمة درزي، فأنا موحد ولغتي هي لغة العقل اي لغة الهدوء والحوار والنظام.

ويبدي الشيخ غيث بحسب المصادر "قلقا من تجزئة الطوائف وشحنها بالعصبيات"، ويرى "ان طائفة الموحدين ميزان للبلد وعندما يحدث شيء داخل الطائفة سينعكس على لبنان، فلبنان مختبر كوني لهذه الطوائف والحضارات والاديان، وعندما يفسد شيء في جسم الوطن سيتأثر الرأس، وما حدث هو موضوع تقسيمي ويُخشى ان يمتد الى الجميع ويحدث فتنة في البلد".

وعندما يُسأل الشيخ غيث لماذا لا يجري اعتبار وجود شيخين للعقل ظاهرة ديمقراطية وعودة الى الاصول والتقاليد الدرزية بين يزبكي وجنبلاطي يجيب " قد يجوز الامر، وقد يكون وجودي على مدى 15 سنة هزّ عرشهم وضايقهم توحيد المشيخة وحريتها في التعبير، فالمطلوب ربما ان تتكلم مشيخة العقل مع هذا الطرف او ذاك، او تساير وتنافق على الاثنين وليس لدي شيء من ذلك".

والسؤال:

مَن تُراه شيخ العقل الذي سيتخذ مقراً له في فردان الشيخ المعيّن من ارسلان ام الشيخ المنتخب من جنبلاط؟

فلا شك ان تعليق الشيخ غيث مهامه في مشيخة العقل اراح النائب جنبلاط اكثر مما اراح الامير طلال، فلو بقي غيث في دار الطائفة في فردان لكان من الصعب كي لا نقول من المستحيل اخراجه منها... وقد حصلت سابقة في الماضي عندما كلف الرئيس الشهيد رفيق الحريري سلمان عبد الخالق ادارة شؤون الاوقاف والمشيخة ولم يتمكن من مزاولة مهامه. ولو بقي الشيخ غيث في موقعه لكانت معركة جنبلاط اقسى، اما انسحابه فقد فسح المجال للتيار الجنبلاطي بعقد اجتماع في هذه الدار للبحث في نتائج انتخابات المجلس المذهبي وتحديد موعد لانتخاب شيخ العقل الجديد، وقد تنظر الدولة بعين الرضى لشيخ عقل منتخب وفق القانون مهما كان منحرفا وتعترف به وتؤمن له التسهيلات اكثر مما قد تعترف بشيخ آخر حتى لو كان معترَفاً به من قبل فريق لا يُستَهان به من الدروز والمشايخ ويكتسب شرعيته من الناس وليس من السلطة لا سيما ان ارسلان بحسب اوساطه اكد "ان ما يقرره المشايخ الاجلاء امشي به وبالتالي لم يكن اختياره الشيخ الغريب اختيارا افراديا".

وفي اعتقاد الشيخ غيث "ان الوجوه التي اتت نتيجة انتخابات المجلس المذهبي هي لفئة واحدة، وكانت الناس متعطشة لقانون ولكن الوضع بات اشبه بشخص صائم وفطر على بصلة" ، وتستبعد مصادره حصول اي تسليم وتسلم بينه وبين سواه وتنقل عنه انه "لا يرى موجباً لأي تسليم وتسلَم ، فليس هناك شيء كثير للتسليم والتسلم، والاوقاف خلال 15 سنة بقيت مقسمة في ايدي الزعماء وجزء بسيط منها كانت تحت ادارته، وهناك دعاوى كثيرة في هذا المجال، اذ ان الامانة التي يُفتَرَض ان يسلمها هي روح وجسد وهذا الجسد اساساً هو مع الزعماء" ولكن غيث رغم ذلك يعتبر "ان شيخ العقل الذي يأتي نتيجة قانون تكون له صفة اكثر من الشيخ المعيّن حتى لو اتى تعيينه تطبيقاً لعُرف".

والسؤال: هل نصل الى مرحلة او ظاهرة وجود شيخي عقل للطائفة الدرزية واحد تعترف به قوى 14 آذار وآخر تعترف به قوى 8 آذار؟

الخريطة الجغرافية:

ان لبنان المقسوم اليوم الى معسكرين عكس نفسه على طائفة الموحدين الدروز، وهذا ما يراه كذلك الشيخ غيث الذي "لا يفصل الامر عن الصراع السني الشيعي الموجود في المنطقة والذي يحاول الدخول الى لبنان، وانما يحاول البعض الباسه لباسا آخر ويزيّنه بالماكياج" وفي اعتباره "ان البلد صار دويلات صغيرة ومعسكرات وكل معسكر منقسم على ذاته، وهذا يهز صورة لبنان على الخريطة الجغرافية، وكذلك مشيخة العقل باتت اليوم منحازة سياسياً الى مرجعيات، وهناك زعيم يأمر على هذه المرجعية".

وفي العام 2000 اتفق النائبان جنبلاط وارسلان على مشروع قانون ينظم شؤون الطائفة (هدفه الاطاحة بالشيخ غيث قسرا)، غير ان الشيخ غيث تقدم بطعن امام المجلس الدستوري وبقي في موقعه ، وفي العام 2006 اختلف النائب جنبلاط مع النائبين السابقين ارسلان وفيصل الداوود واتفق مع نائب كتلة بري انور الخليل وتمكّن جنبلاط بدعم من رئيس المجلس النيابي نبيه بري من اقرار القانون في المجلس. وفي غياب المجلس الدستوري المعطل لم تسنح الفرصة للبث في الطعن الذي تقدم به الشيخ غيث، ولم ينفع رد رئيس الجمهورية اميل لحود لهذا القانون لانه 

عاد واُقِر بالغالبية. وها نحن اليوم نشهد ترجمة الانقسام الدرزي حول تنظيم شؤون الطائفة وحول مشيخة العقل. ولكن في ضوء التغيرات السياسية بين مرحلة واخرى هل يمكن ان يشهد مجددا تقاربا بين النائب جنبلاط والشيخ غيث؟

عن هذا السؤال يجيب غيث امام زواره "ليس هناك تقارب او تباعد بيني وبين اي شخصية سياسية الا بمقدار ما تكون لها مصداقية، وبالنسبة الي فقد دخلت قليلا في السياسة كي احيد مشيخة العقل وكي اتمكن من رفع الصوت لابقيها مرجعية ارشاد ومراقبة وضبط للاوقاف وكرامة الطائفة وسمعتها ، ولكنهم لا يريدون ذلك، وانا اعتبرهم وجوها سياسية انما لعملة واحدة، ومع الاسف هذه هي السياسة اللبنانية".

وفي ضوء كل ذلك، هل سنترحم على زمن مشايخ العقل الكبار لدى الموحدين الدروز؟ ام ان الايام الفاصلة عن انتخاب شيخ العقل الثاني ستشهد تسوية ما بين المختارة وخلدة بحيث يكون هناك شيخ عقل ونائب شيخ عقل تترافق مع تفاهم على موضوع الاوقاف؟ وما سيكون عليه دور المشايخ الكبار ومن بينهم عضو الهيئة الروحية العليا الشيخ ابو جواد ولي الدين في التوصل الى هذه التسوية؟

وكالة الانباء المركزية - الاثنين في 16 / 10 / 2006:

حديث لتثبيت شرعية الاستلام والتسلم في دار الطائفة الدرزية
ومصادر مقربة تنفي وتدعو الى العودة الى البيان الاخير

المركزية ردت مصادر مقربة من الشيخ بهجت غيث على تصاريح توالت في الفترة الاخيرة في صحف عدة عن محاولة ايجاد مسعى توافقي بين سماحة الشيخ بهجت غيث ورئيس اللقاء الديمقراطي النائب وليد جنبلاط معلنة ان اي تفسير او تأويل للبيان الاخير الذي صدر عن دار الطائفة الدرزية بتاريخ 23 09 2006 هو بمثابة كلام مغلوط وغير دقيق.

وقالت المصادر في حديث الى "المركزية"، تعليق مهام دار الطائفة من قِبَل الشيخ غيث هو دليل واضح على تنحّي الشيخ غيث عن مشيخة العقل باعتبار ان لا وجود لمرجعية اعلى من مرجعية مشيخة العقل تُقَدّم اليها الاستقالة وتاليا الشيخ غيث لم يعلن يوما ان اقصى من منصبه او هُمّش دوره طوال فترة توليه مهام الطائفة على احترام وتقدير ابناء الطائفة وهو ليس بحاجة تاليا الى تكريم او احتفال...

واشارت المصادر نفسها في هذا السياق ان مضمون البيان الاخير تضمن قرار قضى بعدم مشاركة غيث بأي عمل نتج عن قانون تنظيم شؤون الطائفة المزعوم... وقالت: نحن على مسافة واحدة من الجميع وما يحصل اليوم داخل الطائفة الدرزية ليس واقعيا ونحن منذ البدء كنا على حياد ولن نقف مع فريق ضد الآخر ولن نشارك في الوقت نفسه.

ودعت المصادر مَن يحاول تشويه مقام الشيخ غيث الى الكف عن الكلام بأمور عارية عن الصحة. وهي اذ تنفي هذه الاقاويل تؤكد على انه ليس هناك اي مجال للحديث حول الاستلام والتسلم.

الديار - الثلاثاء في 17 / 10 / 2006

"لست معنيا بما جرى في خلدة والمختارة من تعيين وتزكية شيخين للعقل"
غيث لـ "الديار": كلام فارغ عن وساطات معي ولن اسلم الامانة المعنوية

كمال ذبيان

بعد تزكية النائب وليد جنبلاط للشيخ القاضي نعيم حسن في منصب شيخ عقل طائفة الموحدين الدروز، الذي لم يترشح احد ضده، وتعيين النائب السابق طلال ارسلان للشيخ ناصر الدين الغريب في المنصب عينه ردا على قانون المجلس المذهبي الدرزي الذي لا يعتبره عادلا فإن سماحة الشيخ بهجت غيث الذي علق العمل في مشيخة العقل لا يعتبر ما جرى يعنيه وهو من الاساس كان ضد ما يحصل داخل الطائفة الدرزية التي يتقاسمها طرفان "اقطاعيان" برأيه وان كل ذئب له "نعجته الدرزية" التي يأكلها ساعة يشاء.

هكذا يصف الشيخ غيث الوضع الدرزي الذي لا يريد الدخول في تفاصيله، وهو حاول كما يقول لـ "الديار" اقصى جهده أن يحيد مشيخة العقل عن الصراعات السياسية لكن الزعامتين الجنبلاطية والارسلانية اصرّتا على العبث بها ومحاولة استخدامها لاغراضها السياسية ومصالحها الفئوية ، وهو خارج هذا الصراع منذ ان تسلم الامانة من المرحوم سماحة الشيخ محمد ابو شقرا، وسعى الى قيام مؤسسة مشيخة العقل واستصدار قانون للمجلس المذهبي.

لذلك، لم يكن الشيخ غيث على توافق لا مع جنبلاط ولا مع ارسلان، وكانا يقتربان منه او يبتعدان عنه وفق مصالحهما كما يقول، وهو لن يتعاون معهما، ولا يعتبر نفسه معنيا بما حصل، وهو على مسافة واحدة من الجميع.

وينفي الشيخ غيث ما يقال ويشاع عن اتصالات معه او بالواسطة من اجل تسليم مشيخة العقل الى احد ":شيخي العقل" ويؤكد على ان ما يُذكر عن لقاء مرتقب بينه وبين جنبلاط لا اساس له من الصحة، وهو كلام اعلامي يجري تسريبه من جهات معروفة لاستدراج بعض الامور، فبالنسبة لي يقول غيث ان الزعامتين هما وجهين لعملة واحدة، وهو ما عبّرتُ عنه في البيان الذي اعلنتُ فيه تعليق العمل بمشيخة العقل في 23 ايلول الماضي، وذكرتُ فيه "ان الزعامات السياسية وصلت في صراعها على النفوذ لنقطة الاحتكاك ضمن الطائفة وبين اهل البيت الواحد، وكلا الجهتين تخوضان معركة اثبات الذات باسم تنظيم شؤون الطائفة وانتخاب او تعيين شيخ عقل".

فقانون تنظيم شؤون الطائفة لم يعترف به الشيخ غيث وطعن به امام المجلس الدستوري المعطل او الذي تمّ تعطيله، وهو اشار في بيانه الى انه "قد نبهنا مرارا وتكرارا من خطورة انحياز بعض كبار المسؤولين وتدخل المؤسسات التشريعية في مقدسات الطوائف وطرحها في البازار السياسي خلافا للدستور لتمرير قوانين مفصلة على قياس بعض الزعامات لارضائها".

فهذا الموقف الرافض للقانون الذي سماه بالفتنة، فإن الشيخ غيث لن يتراجع عن موقفه ليقوم بعملية تسليم واستلام لأي شيخ من الشيخين، سواء الذي عينه ارسلان ، او زكاه جنبلاط اذا هو يعتبر انه لا يستأهلون تسليمهم الامانة المعنوية لمشيخة العقل رغم انتزاعهم المفاهيم المادية للمشيخة وتقاسمهم الاوقاف ، وانا لن اسلم هذه الامانة المعنوية لأحد، وكرامتي ليست من احد ولست بحاجة لتكريم من احد، وكل ما يروجونه حول البحث باخراج لائق لي او تدبير حفل يليق بي، فهذا كلام فارغ، فأنا رجل صاحب مبدأ ولا يمكن ان اتنازل عن مبادئي امام شكليات اسقطُّها منذ زمن بعيد ولو كنت اردتها او طلبتها لحصلت عليها منذ البدء...

فلن اوافق على تكريس تقسيم مشيخة العقل، يقول غيث الذي يبدي المه وأسفه مما يحصل ويضع اللوم على الاكثرية الصامتة من الدروز التي تقبل ان يتم التلاعب بمصيرها، وهو لن يرضخ لشروط اللعبة التي وضعها جنبلاط وارسلان، حيث ارتاح الاول (جنبلاط) من انني خرجت من دار الطائفة الدرزية، ولم اعد اشكّل له ازعاجا، فأنا وإن تركت منصب مشيخة العقل، ولكنني لم اترك مبادئي ولا قناعاتي وسأبقى اعمل لها، وادعو اليها الواعين من الدروز لكي يتصدوا لِمَن يتلاعبون بحياتهم ومستقبل اولادهم.

فلا تغيير بمبادئي، هو ما يؤكد عليه الشيخ غيث الذي يشير الى انه مستمر في الطعن الذي قدمه الى المجلس الدستوري، ولكنه يأسف على غياب المؤسسات وعلى عدم وجود الدولة المنقسمة على نفسها والمشرذمة، اذ يبدو البلد وكأنه في شريعة غاب لا يحكمه قانون ولا مؤسسات دستورية.

فالسنوات الـ 15 التي قضيتها في مشيخة العقل يقول غيث واجهت خلالها حروب الالغاء والتهميش ومحاولة الاذلال لهذا المقام، فتصديت لها بالصمود والتضحية المادية والمعنوية للمحافظة على مشيخة العقل وما تمثله من مفهوم روحي بعد ان تم محاصرتها ماديا واعلاميا في غفلة من الجمع الغفير من ابناء الطائفة الغيورين على مصالحها وكرامتها ، فتم الحفاظ على صورة مشيخة العقل وخطها الوطني الصادق وعلى ما تبقى من اوقاف للطائفة في عهدتها وحمايتها من افواه المتطفلين.

فهذا الشعور الذي ينتاب الشيخ غيث، وهو يتحدث بكثير من المرارة بأنه لم يقف الى جانبه الا القليل من الشباب الدرزي الواعي ومن العقلاء من الرجال الذين رأوا بأم العين ولأجيال ما حصل بطائفتهم وكيف يقودها مَن يتربع على زعامتها ومسؤوليتها.

وهكذا يرفض الشيخ غيث ما صدر من خلدة من تعيين لشيخ عقل من قِبَل ارسلان، كما لا يوافق على التزكية التي فرضها جنبلاط في المختارة، وهو ليس شيخ عقل ثالث... ولن يكون مع اي طرف بل هو بعيد عن الصراعات الداخلية.